نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
230
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا ، قال أي رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته لهذا الظالم ، فلم يجبه تلك العشية ، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه ربه بأني قد غفرت لهم ، ثم تبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال بعض أصحابه يا رسول اللّه تبسمت في ساعة لم تكن تتبسم فيها ؟ قال تبسمت إن عدوّ اللّه إبليس لما علم أن اللّه قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه » وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه » وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : من أتى هذا البيت لا يريد إلا إياه فطاف به طوافا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما رؤي الشيطان يوما قط هو فيه أضعف ولا أحقر ولا أغيظ من يوم عرفة وما ذلك إلا لما رأى من نزول الرحمة وتجاوز اللّه عن الذنوب العظام ، ولم ير قبل ذلك مثله إلا ما رؤي من يوم بدر » . وعن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه تعالى عنه قال : فيما أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام ذكر بيت اللّه الحرام وفضيلته قال : إلهي ما الحج ؟ قال بيتي الذي اخترته على جميع البيوت وحرمي الذي حرّمه خليلي إبراهيم ينتهون إليه من أطراف الأرض يهللون بالتلبية كما يلي العبد لسيده ، قال موسى إلهي فما ثوابهم ؟ قال ألحقهم المغفرة حتى أشفعهم في جيرانهم وقرابتهم ، فقال موسى إلهي من هم ؟ من ليس له نفقة طيبة ولا قلب زاك ، قال فإني أهب المسئ منهم للمحسن . وعن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : حججنا مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في أوّل خلافته فدخل المسجد حتى وقف على الحجر ثم قال : إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبلك ما قبلتك ، فقال عليّ كرم اللّه وجهه لا تقل مثل هذا يا أمير المؤمنين فإنه يضر وينفع بإذن اللّه تعالى ، ولولا أنك قرأت القرآن وعلمت ما فيه ما أنكرت عليك ، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه يا أبا الحسن وما تأويله من كتاب اللّه عزّ وجل ؟ قال : يقول اللّه عز وجل وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى الآية ، فلما أقروا بالعبودية كتب إقرارهم في رق ثم دعا هذا الحجر فألقمه ذلك الرق فهو أمين اللّه على هذا يشهد لمن وافاه يوم القيامة ، قال عمر يا أبا الحسن لقد جعل اللّه بين ظهرانيكم من العلم غير قليل . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال بعد ما كفّ بصره : ما ندمت على شيء مثل ما ندمت على أن لا أكون حججت ماشيا لأني سمعت أن اللّه تعالى يقول يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه : إذا كان الطريق قريبا فلا بأس أن يحج ماشيا وهو أفضل ، وأما إذا كان الطريق بعيدا فالراكب أفضل لأن الماشي يتعب نفسه ويسوء خلقه فإذا أمن من هذا المعنى فالمشي أفضل . وروي عن الحسن البصري رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إن الملائكة يتلقون الحاج فيسلمون على أصحاب الجمال ويصافحون أصحاب البغال والحمير ويعانقون